الشيخ السبحاني

299

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

1 . كان علي ( عليه السلام ) باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام ، فقال كلّواحد منهم هو ابني ، فجعل علي ( عليه السلام ) يخبرهم واحداً واحداً أترضى أن يكون الولد لهذا ؟ فأبوا ، فقال : « أنتم شركاء متشاكسون » فأقرع بينهم ، فجعل الولد للذي خرجت له القرعة ، وجعل عليه للرجلين الآخرين ثلثي الدية ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضحك حتى بدت نواجذه ، من قضاء علي ( عليه السلام ) . روى ذلك الخطيب البغدادي في كتاب « الفقيه والمتفقّه » . ( 1 ) وقد اعتبر علي ( عليه السلام ) في هذا الحكم أنّه بالنسبة للقارع بمنزلة الإتلاف للآخرين ، كمن أتلف رقيقاً بينه وبين شريكين له ، فإنّه يجب عليه ثلثا القيمة لشريكيه ، فإتلاف الولد الحر بحكم القرعة ، كإتلاف الرقيق الذي بينهم . 2 . روى مسلم ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه انّ رجلاً أتى عمر ، فقال : إنّي أجنبت فلم أجد ماء ؟ قال : لا تصلّ ، فقال عمار : ما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية ، فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأمّا أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعكت في التراب وصليت . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثمّ تنفخ ، ثمّ تمسح بهما وجهك وكفيك . فقال عمر : اتّق اللّه يا عمار ، قال : إن شئت لم أُحدّث به . ( 2 ) أحاديث الاقتداء بالصحابة قد ذكرنا انّ ابن قيم الجوزية استدل على أنّ رأي الصحابة والتابعين حجّة

--> 1 . اعلام الموقعين : 1 / 203 . 2 . صحيح مسلم : 1 / 193 ، باب التيمّم .